الخطيب الشربيني

372

مغني المحتاج

إذن وهم غير مضرين بالسابلة لم يمنعهم من ذلك إلا إن ظهر في منعهم مصلحة فله ذلك . فصل : في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض : ( المعدن ) وسبق بيانه في باب زكاته . وهو نوعان : ظاهر وباطن ، فالمعدن ( الظاهر وهو ما خرج ) أي برز جوهره ( بعلاج ) أي عمل ، وإنما العمل والسعي في تحصيله ، وقد يسهل وقد لا يسهل ، ( كنفط وهو بكسر النون أفصح من فتحها وإسكان الفاء فيهما : ما يرمى به . قال الزركشي : وهو يكون على وجه الماء في العين ، وفي الصحاح أنه اسم لدهن . ( وكبريت ) وهو بكسر أوله : عين تجري ماء فإذا جمد ماؤها صار كبريتا أبيض وأصفر وأحمر وأكدر ، ويقال إن الأحمر الجوهر ولهذا ضربوا به المثل في العزة فقالوا : أعز من الكبريت الأحمر ، يقال إن معدنه خلف بلاد وادي النمل الذي مر به سليمان صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء ، يضئ في معدنه ، فإذا فارقه زال ضوؤه . ( وقار ) وهو الزفت ، ويقال فيه قير . ( ومومياء ) وهو بضم الميم الأولى وبالمد وحكي القصر : شئ يلقيه الماء في بعض السواحل فيجمد فيه فيصير كالقار ، وقيل : إنه أحجار سود باليمن خفيفة فيها تخويف . وأما التي تؤخذ من عظام الموتى فهي نجسة . ( وبرام ) بكسر الموحدة جمع برمة بضمها : حجر يعمل منه القدر . ( وأحجار رحى ) وأحجار نورة ومدر وجص وملح مائي وكذا جبلي إن لم يحوج إلى حفر وتعب . ( لا يملك بالاحياء ) هذا خبر قوله المعدن . وقوله : ( ولا يثبت فيه اختصاص بتحجر ولا إقطاع ) من سلطان ، معطوف على الخبر لأن هذه الأمور مشتركة بين الناس مسلمهم وكافرهم كالماء والكلأ ، لأنه ( ص ) أقطع رجلا ملح مأرب فقال رجل : يا رسول الله إنه كالماء العد - أي العذب - قال : فلا إذن رواه أصحاب السنن الأربعة وصححه ابن حبان . وظاهر هذا الحديث وكلام المصنف أنه لا فرق في الاقطاع بين إقطاع التمليك وإقطاع الارفاق ، وهو كذلك وإن قيد الزركشي المنع بالأول . وليس للإمام أن يقطع أرضا ليأخذ حطبها أو حشيشها أو صيدها ، ولا بركة ليأخذ سمكها . ولا يدخل في هذه الأشياء تحجر كما لا يدخل إقطاع ، وقد مر في زكاة المعدن أنه يطلق على المخرج وهو المراد هنا وعلى البقعة ، وإذا كان كذلك فلا تساهل في عبارة المصنف كما قيل . وأما البقاع التي تحفر بقرب الساحل ويساق إليها الماء فينعقد فيها ملحا فيجوز إحياؤها وإقطاعها . ( فإن ضاق نيله ) أي الحاصل منه على اثنين مثلا جاء إليه ، ( قدم السابق ) إليه ( بقدر حاجته ) منه لسبقه ويرجع فيها إلى ما تقتضيه عادة أمثاله كما قاله الإمام وأقراه ، وقيل : إن أخذ لغرض دفع فقر أو مسكنة مكن من أخذ كفاية سنة أو العمر الغالب على الخلاف الآتي في قسم الصدقات . ( فإن طلب زيادة على حاجته ( فالأصح إزعاجه ) إن زوحم عن الزيادة ، لأن عكوفه عليه كالتحجر . والثاني : يأخذ منه ما شاء لسبقه . ( فلو جاءا ) إليه ( معا ) ولم يكف الحاصل منه لحاجتهما وتنازعا في الابتداء ، ( أقرع ) بينهما ( في الأصح ) لعدم المزية . والثاني : يجتهد الإمام ويقدم من يراه أحوج . والثالث : ينصب من يقسم الحاصل بينهما . تنبيه : ظاهر كلامه أنه لا فرق بين أن يأخذ أحدهما للتجارة والآخر للحاجة أم لا ، وهو المشهور . ولو كان أحدهما مسلما والآخر ذميا قدم المسلم كما بحث الأذرعي نظير ما مر في مقاعد الأسواق . ( والمعدن الباطن ، وهو ما لا يخرج ) أي يظهر جوهره ( إلا بعلاج كذهب وفضة وحديد ) ورصاص ( ونحاس ) وفيروزج وياقوت وعقيق وسائر الجواهر المبثوثة في طبقات الأرض ، ( لا يملك بالحفر والعمل ) في موات بقصد التملك ، ( في الأظهر ) كالمعدن الظاهر . والثاني : يملك بذلك إذا قصد التملك كالموات . وفرق الأول بأن الموات يملك بالعمارة وحفر المعدن تخريب ، ولان الموات إذا ملك يستغني المحيي عن العمل ، والنيل مبثوث في طبقات الأرض يحوج كل يوم إلى حفر وعمل ، نعم هو أحق به . وإذا طال